|
|
تحريف الأسماء الأمازيغية، مدينة طنجة نموذجا بقلم: حساين عبود(الرباط) لأن الإنسان مضطر إلى إقامة علاقات ووشائج وطيدة ودائمة مع المحيط الجغرافي الذي يحتويه، ويكون لذلك تأثير على قاموسه وبنية لغته ونمط عيشه، فكثيرة هي أسماء الأماكن ذات النفحة الأمازيغية الجلية ـ التي لا ينال منها عامل الزمن ـ على امتدد تامازغا، والمغرب جزء منها. ولهذا الأمر أهمية كبرى من الناحية الرمزية والهوياتية. ومن ثمة ضرورة الإبقاء عليها وتخليد أسماء الأعلام والأماكن هاته بإطلاقها على الشوارع والأزقة والمؤسسات العمومية والخاصة. وبقدر ما نتهاون في ذلك نتهاون في صيانة ذاكرتنا الوطنية من الهزال والتضعضع. ولقد أصاب "بيان فاتح مارس بشأن ضرورة الاعتراف الرسمي بأمازيغية المغرب" مرمى الصواب حين نص في الفقرة الأولى من المطلب الثامن منه على "أن يكف المسؤولون عن تحريف الأسماء الأمازيغية للأماكن والقرى والجهات، وعن تعريبها القسري لما في ذلك من إثارة لمشاعر الأمازيغ" وفعلا، هذه الأسماء تتعرض للتحريف، وأصبح من الصعب الوقوف عند امازيغيتها إلا بعد تنقيب وحفر. فمن يدري أن طنجة امازيغية بعدما طالها التشويه على المستوى الفونيتيكي وصاحب ذلك تخريج ساذج ومتداول يرد أصل التسمية إلى "طين جاء"، أي انها مركبة منهما لتأكيد عروبتها. لكن طنجة أمازيغية كما أشار إلى ذلك الأستاذ شفيق في كتابه "الدارجة المغربية مجال توارد بين الأمازيغية والعربية" في الصفحة 138 منه. لقد كانت تنطق ; Tingi. وقد حافظ الرومان على هذا الاسم واحتفظت به في معاجم وقواميس اللغة اللاتينية. إلا أنه بسبب النطق انقلب "الگاف" "جيما" وأصبحت "طنجي". وكلمة "Tingi مشتقة من فعل "يوگّا" ويقابله، حسب الجزء الثالث من المعجم العربي الأمازيغي فعل "نشز" الذي يعني "ارتفع" وأشرف وأطل. والمدينة مشرفة ومطلة على البحر الأبيض المتوسط ومرتفعة، ولذلك احتفظت بها ذاكرتنا "كطنجة العالية" ضمن المهام النبيلة للحركة الثقافية الأمازيغية إذن صيانة الذاكرة الوطنية من التبديد بالكشف عن أمازيغية تلك الأسماء وتداولها. |
|