|
|
ماسينيسا الأمازيغي في مشروع سينيمائي عربي بقلم: سعيد بلغربي
صرح المخرج العربي السوري نجدة إسماعيل أنزور، حسب ما أوردته بعض المصادر الإخبارية العربية، على انه أعجب كثيرا بقصة الملك العربي (هكذا) "ماسينيسا"، وبأنه اطلع على مسيرة هذا الملك العظيم، وعلى مجموعة من المعطيات التاريخية التي تهم بلدان المغرب "العربي" خلال فترة حكمه. وأبدى رغبته الشديدة في إخراج مسلسل عربي ضخم يسجل فيه حياة هذا البطل. ونشير إلى أن نجدة إسماعيل انزور صاحب عدة أعمال فنية ضخمة، من بينها مسلسلات وأفلام تاريخية وأسطورية لاقت نجاحا كبيرا، مثل مسلسل "الجوارح" و"الكواسر"… ويبدو ان المخرج السوري بعيد جدا عن الحقيقة، ولم يستوعب بعد مفهومي "المغرب العربي" و"الملك العربي" حين أطلقهما على شمال إفريقيا وعلى الملك ماسينيسا الذي عاش في زمن لم يكن فيه العرب موجودين إطلاقا. هذا الخلط الذي وقع فيه هذا المخرج هو نتيجة إدمانه على استهلاك المفاهيم القومية، الشرقانية، والتي يبدو أثرها جليا في جل أعماله. وفي هذا الصدد يأتي دور الجمعيات الأمازيغية الثقافية الأمازيغية حول ضرورة إصدار بيان مشترك والاتصال بالمخرج لتزويده بمجموعة من المعطيات الحقيقية والسليمة المتعلقة بتاريخ إيمازيغن لتجنب سقوطه في هاوية الأخطاء الناجمة عن التزوير والتخريف المتعمد لتشويه النصوص التاريخية، وخاصة ما يتعلق منها بالتاريخ القديم للأرض الأمازيغية تامازغا. وبعيدا عن سوريا، وللتذكير فقط، نعود قليلا إلى الوراء ونستحضر معا المسلسل المغربي "إدريس الأكبر" الذي بثته التلفزة المغربية في السنوات الماضية، وفي المسلسل شخصية أمازيغية يدعى "أرياز"، هدف المخرج من خلاله تشويه الإنسان الأمازيغي من خلال الصورة المستفزة التي وصف بها داخل المسلسل حيث يبدو شخصية انعزالية، يسكن الكهوف، ذا بشرة سوداء ملوثة، رث الأسمال، يمثل الرعب والهمجية داخل المجتمع المغربي خلال تلك الفترة. ولهذه الأسباب المؤدية إلى تحريف المعطيات التاريخية وجب التصدي لأي عمل إبداعي ـ كيفما كان نوعه ـ يهدف إلى تشويه التاريخ النضالي النظيف للشعب الأمازيغي.
|
|