uïïun  145, 

smyur 2959

  (Mai  2009)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

tiçupäa tamdaddt d tlli i itnal uwank amuvrabi

Jar Tamazgha d Kurdistan

Tamazight

Tandra n izem

Français

Le pouvoir usurpateur d'identité

Vous ne comprendrez rien!

La misère des Ayt Abdi

Le voyage de Mouliéras

La néolittérature amazighe

العربية

الشذوذ الجنسي الحقيقي هو الذي تمارسه الدولة بالمغرب

الشذوذ الجنسي للسيد رشيد نيني

لا للدجل: لا للغة الريفية

وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعدوانا

قمة عربية على أرض أمازيغية

متى ستتبنى الحركة الأمازيغية مطالب تاويزا؟

وللتاريخ كلمة سيقولها

والدولة تاسملالت؟

ماذا بعد فشل اليسار؟

أخلاقيات في الخطاب الأمازيغي

الإقصاء المبرمج للأمازيغية

سنوات الغاز

رسالة تعزية إلى الديمقراطية بالجزائر

قراءة في الفيلم الأمازيغي دونيت أور ديكس لامان

الإعلام الإلكتروني الأمازيغي

عودة إلى الحكم الذاتي بالريف

مجموعة قصصية للكاتب محمد أوسوس

الهوية في شعر فريد زلهود

صدور كتاب الأمثال الشعبية في الريف

ديوان شعري جديد لمحمد مستاوي

رسالة شبكة أزطا إلى وزير الداخلية

مسرح تافوكت: من الجزائر إلى الدانمارك

الأيام الربيعية لجمعية أناروز

بيان الحركة الأمازيغية

الجمع العام لتاماينوت فرع الرباط

نشاط ثقافي لجمعية الانفتاح

افتتاح النادي الأدبي بكلية الناظور

مكتب جديد لجمعية أسيد

 

 

 

"الشذوذ الجنسي" للسيد رشيد نيني

بقلم: محمد بودهان

 

أستطيع الجزم، دون الخوف من الوقوع في الخطأ، أن يومية "المساء" تستعمل عبارة "الشذوذ الجنسي" أكثر من كل الصحف الأخرى بالمغرب، بما فيها صحيفة "التجديد"، كما لو أن هذه العبارة ماركة مسجلة لها ومحفوظة في سجلها التجاري، إلى درجة أن هذا "الشغف" بـ"الشذوذ الجنسي" كان مصدر كل متاعبها مع السلطات والقضاء منذ "تغطية" "الشذوذ الجنسي" بالقصر الكبير في 2007.

بماذا نفسر هذا "الإدمان" على "الشذوذ الجنسي" لدى "المساء"؟ قد نجد تفسيره في ما يعرف في التحليل النفسي بآلية "التشكل الضدي" الذي يعني أن الشخص يقوم بسلوكات مخالفة لما يرغب في ممارسته. هذا "التشكل الضدي" نكتشفه عند مدير نشر الجريدة السيد رشيد نيني، الذي يمارس، في كتاباته عن الأمازيغية، "الشذوذ الجنسي" الذي ينهى عنه ويندد به في كتاباته الأخرى بـ"المساء"، مقدما مثالا حيا وواضحا عن حالة "التشكل الضدي" المشار إليه. لكن ليس "الشذوذ الجنسي" الأخلاقي ـ طبعا ـ الذي يشجبه ويستنكره السيد نيني، بل "الشذوذ الجنسي" القومي والهوياتي حسب المعنى المعجمي الأصلي الأول لكلمة "جنس" التي تعني في اللغة العربية الجماعة البشرية والهوية القومية التي ينتمي إليها هذا الشخص أو ذاك، ولا علاقة له بالشذوذ الأخلاقي كما شرحنا ذلك في مقال الصفحة 23 من هذه العدد عندما حللنا "الشذوذ الجنسي" للدولة.

وهذا "الشذوذ الجنسي" الهوياتي يكشف عنه، كما سبقت الإشارة، السيد نيني في مواقفه الأمازيغوفوبية التي "يؤثث" بها كل مرة مقالاته وكتاباته. لماذا نعتبر مواقفه الأمازيغوفوبية "شذوذا جنسيا"؟ لأنه يكره جنسه الأمازيغي الذي ينتمي إليه مثلما يكره الشاذ الجنسي، بالمعنى الأخلاقي، عضو رجولته ويتمنى أن يتحول إلى عضو أنثوي. بل إن "الشذوذ الجنسي" الهوياتي، في حالة السيد نيني، مضاعف ومزدوج: فهو "شذوذ جنسي" لأنه يتنكر لجنسه الأمازيغي كما يتنكر الشاذ أخلاقيا لعضو ذكورته، وهو شذوذ كذلك لأنه يعبر عن نوع من المازوشية المتمثلة في التلذذ بجلد الذات وتحقيرها، وهو ما يصنّفه الطب النفسي ضمن السلوكات الشاذة.

مناسبة هذه الملاحظات حول "الشذوذ الجنسي" للسيد نيني هو ما كتبه في عدد 30 مارس من "المساء" حول زيارة السيد «رشيد بوقسيم (من أكادير) يقوم هو ورهط من أصحابه هذا الأسبوع بزيارة "إسرائيل" بمبرر "المشاركة في يوم دراسي حول زلزال أكادير وآثاره على الأسر اليهودية جنوب المغرب"» (الكلام للسيد رشيد نيني)، مستعملا، في ما كتبه، كل الترسانة الأمازيغوفوبية المعروفة: "خلايا الفتنة"، "غلاة المتطرفين من دعاة النزعة الأمازيغية"، "الجهات التي يستقوي بها هؤلاء المتطرفون"، "طرد العرب الغزاة"...

زيارة هؤلاء النشطاء الأمازيغيين لإسرائيل، ما كان أحد سيسمع عنها أو يهتم بها أو يلتفت إليها لو لم يستغلها السيد نيني لممارسة "شذوذه الجنسي" الهوياتي ومازوشيته التي يجلد بها انتماءه ليجعل من تلك الزيارة شرا مستطيرا وخطرا كبيرا كما لو أن زيارة بعض الأمازيغيين لإسرائيل هي التي كانت وراء تدمير غزة من طرف الجيش الإسرائيلي، ولذلك فإن السيد نيني يخاف أن تؤدي هذه الزيارة الجديدة إلى إحراق جديد لغزة!!

في الوقت الذي يزور فيه مسؤولون وقادة عرب إسرائيل بشكل دائم ومتكرر، يرفض السيد نيني مثل هذه الزيارة لأمازيغيين لا يمثّلون، في هذه الزيارة، حكومة ولا دولة، ولا استدعتهم حكومة أو دولة إسرائيل كما في الزيارات العربية.

أكثر من هذا أن جريدة "المساء" للسيد نيني تورد، بعددها ليوم السادس من أبريل 2009، خبرا تحت هذا العنوان: «طُلاب مغاربة يحلون ضُيوفا على جامعة تل أبيب الدولية» تؤكد فيه، نقلا عن مصدر إسرائيلي، "«أن المغرب يعد هذه السنة البلد العربي والإسلامي الوحيد المشارك خلال هذه الدورة إلى جانب طلاب من جنسيات أخرى». أوردت الجريدة الخبر كمعلومة عادية دون أي تعليق أو تعقيب.

ما هذا؟ خبر يتعلق بدارسة طلبة مغاربة بإسرائيل تورده جريدة السيد نيني "باردا" و"حافيا" ودون شجب ولا تنديد ولا استنكار، مع كل ما يعنيه انتقال مغاربة للدراسة في عاصمة "الصهاينة" من تطبيع مع "العدو" وتزكية لجرائمه ومذابحه في حق الشعب الفلسطيني، ودون أن تتساءل «عن الجهة أو الجهات التي يستقوي بها هؤلاء المتطرفون، خارج المغرب بالخصوص»؟ (الكلام للسيد نيني بخصوص زيارة السيد بوقسيم الأمازيغي لإسرائيل).

كيف يمرر السيد نيني هذا الخبر في جريدته دون أن يخصص عموده اليومي لاتهام المسؤولين بوزارة التعليم بـ"التطبيع" و"استفزاز" مشاعر المغاربة و"ارتكاب" مجزرة ثانية في حق سكان غزة خصوصا أن «دماء غزة لم تجف بعد، والاستيطان الصهيوني يتطاول على المقدسات الدينية (الإسلامية والمسيحية) بالقدس المحتلة»؟ (الكلام للسيد نيني وهو يستنكر زيارة الأمازيغيين لإسرائيل).

    كيف يسكت السيد نيني عن إرسال "بعثة طلابية" للدراسة بعاصمة إسرائييل للحصول على شواهد علمية ستمكّن أصحابها من شغل مناصب سامية في المغرب، وهو ما يعد أقصى درجات التطبيع والاعتراف بـ"الكيان الصهيوني" حسب العبارة المسكوكة، ويفتعل، مقابل ذلك السكوت، ضجة صاخبة بمناسبة زيارة مغمورة لبعض الأمازيغيين إلى إسرائيل، زيارة لا تسمن ولا تغني في ما يخص فزاعة "التطبيع" التي يلوّح بها السيد نيني في وجه الأمازيغيين، ودون أن يدعونا إلى «أن نرفع أصواتنا في أوجه هؤلاء المتطرفين المطبعين»؟ (الكلام دائما للسيد نيني وهو يستنكر زيارة الأمازيغيين لإسرائيل).

هذا يدل على أن السيد نيني لا يتحول إلى صلاح الدين الجديد الذي يهب لنصرة فلسطين، إلا عندما يتعلق الأمر بأمازيغيين يزورون إسرائيل. أما عندما يزورها مغاربة آخرون، مثل الوفد الطلابي، بصفتهم عربا يمثلون دولة عربية، فالأمر عادي جدا. وهو بالفعل عادي جدا لأن الكثير من العرب يقومون به يوميا، ومن ضمنهم قادة سياسيون فلسطينيون. لكن أن يزور إسرائيل مغاربةٌ بصفتهم أمازيغيين وليسوا عربا، فهذا ما يتصدى له السيد نيني ليمارس "شذوذه الجنسي" الذي يمنع الأمازيغيين من زيارة إسرائيل إلا إذا تنازلوا عن جنسهم الأمازيغي وتحولوا إلى جنس عربي ليسمح لهم آنذاك يزيارة إسرائيل ككل العرب الذين يزورونها يوميا كما أشرت.

إنه فصام وازدواجية مرضية لا تجد تفسيرها إلا في المازوشية "المتطرفة" و"الشذوذ الجنسي" الهوياتي للسيد نيني، شفاه له منه.

 لو أن السيد نيني ندد بمثل هذه الزيارات ـ سواء قام بها مغاربة عرب أو أمازيغيوين ـ إلى إسبانيا التي تحتل أراضي مغربية، لقلنا إن ذلك التنديد تعبير عن وطنية السيد نيني وغيرته على بلده وكرامة وطنه.

إن السيد نيني، كغيرة من العروبيين، يخاف أن تلقى القضية الفلسطينية حلا سلميا ويوضع حد للصراع العربي الإسرائيلي. لماذا يخاف من ذلك؟ لأنه سيصبح "عاطلا" لا يجد ما يتهجم به على الأمازيغيين ولا ما يكتبه عن غزة وفلسطين ولا عن العدوان الإسرائيلي ولا عن "الممانعة" و"المقاومة" العربية ولا عن الدول العربية "المتواطئة" و"المتخاذلة" ولا عن "الاختراق الصهيوني"... هكذا يريد أن تبقى فلسطين قضية سرمدية كأصل تجاري مدى الدهر، يوفر فرص الكتابة الصحفية و"النصالية" ويدرّ الربح الإيديولوجي والسياسي. إذا كان السيد نيني صادقا في حبه للفلسطينيين وتضامنه معهم، فلينخرط في صفوف المقاومة الفلسطينية ويواجه قذائف الدبابات والفسفور الأبيض للقنابل الإسرائيلية، لا أن يستغل مأساتهم ودماءهم للممارسة "شذوذه الجنسي" والتنديد بزيارة أمازيغيين لإسرائيل لم يندد بها أي فلسطيني يعنيه الأمر قبل المغربي السيد نيني.

كيف يستنكر السيد نيني على الأمازيغيين، بدعوى التضامن مع الفلسطينيين، أن يفعلوا ما يفعله الفلسطينيون أنفسهم الذين يزورون إسرائيل ويطلبون من العالم أن يضغط على الدولة العبرية لترفع عنهم الحصار وتفتح لهم المعابر ليدخلوا إلى إسرائيل؟ إنه لأمر نشاز ومفارقة غريبه لا تستقيم مع الحس السليم لأنها بالفعل "شذوذ".

يريد السيد نيني من الأمازيغيين أن يبقوا جنودا مجندين لخدمة القضايا العربية حتى عندما يتخلى عنها أصحابها العرب أنفسهم. أما إذا تخلوا عن هذه القضايا لأن العرب أنفسهم تخلوا عنها كما قلت، فإنهم يصبحون، في نظر السيد نيني، "متطرفين" و"غلاة" يزرعون "الفتنة" وتحركهم جهات «يستقوي بها هؤلاء المتطرفون، خارج المغرب بالخصوص». فكم فجّر هؤلاء "المتطرفون" الأمازيغيون من أحزمة ناسفة وقتلوا من أرواح بريئة وذبحوا من أشخاص صادفوهم في طريق "جهادهم"، كما يفعل المتطرفون الحقيقيون؟

إذا كان من يدافع عن هويته الأمازيغية "متطرفا"، فمن هو "المعتدل" يا ترى؟ الأمازيغي "المعتدل"، بالنسبة للسيد نيني، هو ذلك "الشاذ جنسا" الذي يجد راحته وسعادته في تحقير جنسه الأمازيغي الذي ينذُره لخدمة جنس آخر يستعمله كمطية طيعة "يركبها" لخدمة أغراضه ومآربه، تماما كما يفعل الشاذ أخلاقيا، الذي يحوّل جسده إلى "مطية" "يركبها" الآخرون. ليعلم السيد نيني أن الأمازيغية تحارب "الشذوذ الجنسي" والمازوشية وترفض أن ينتمي إليها الشواذ، مازوشيين كانوا أو جنسيين.

الأمازيغية، حتى تفلت من تهمة "التطرف"، ينبغي إذن، كما يريد لها ذلك السيد نيني، أن تبقى دائما مجرد وسيلة يستعملها غير الأمازيغيين لتحقيق غاياتهم كما تعامل معها السيد نيني نفسه عندما استعملها كوسيلة للعبور إلى الضفة الأخرى يوم كان أمازيغيا قبل أن يصاب بمرض "الشذوذ الجنسي" الهوياتي.

وهذا الدور "الشاذ" الذي يريد السيد نيني للأمازيغية أن تقوم به في ما يخص القضايا العربية، يفرضه عليها حتى في ما يخص اللغة العربية عندما كتب يقول: «لقد كان لافتا للانتباه حرص السيد بوقسيم، الذي يحمل صفة "مدير مهرجان الفيلم الأمازيغي"، على كتابة ملصقات مهرجانه بلغتين فقط هما تيفناغ والفرنسية، رغم أن هذا المهرجان ينظّم في المغرب الذي ينصّ دستوره على أن لغته الرسمية هي العــربية». فمن يقرأ هذه السطور قد يفهم، إذا لم يكن يتوفر على كل المعطيات حول وضع اللغة العربية، أن عدم استعمال اللغة العربية في ملصقات مهرجان الفيلم الأمازيغي هو سبب حالة التخلف لهذه اللغة وهجرانها من طرف العرب أنفسهم الذين أصبحوا يفضلون عنها استعمال لغات أخرى، أو أن ذلك هو مصدر انتشار الفرنسية في المؤسسات الرسمية للدولة بالمغرب، أو أن ذلك هو ما جعل السيد نيني يصدر جريدة بالفرنسية «في المغرب الذي ينصّ دستوره على أن لغته الرسمية هي العــربية»، كما يقول السيد نيني نفسه. لكن، لماذا لم يندد السيد نيني، لو كان عادلا وموضوعيا ونزيها وغير "شاذ جنسيا" ـ بالمفهوم الهوياتي طبعا ـ ومدافعا عن كل مكونات الوطن، بتلك الآلاف من الملصقات التي لا تستعمل في كتابتها سوى العربية والفرنسية أو لغات أجنبية أخرى مع إقصاء تام للأمازيغية؟ أم أن "الشذوذ الجنسي" يجعل صاحبه لا يتضايق إلا من جنسه وليس من الجنس المغاير الذي يحبه ويفضله؟

الجميع ـ وأولهم العرب أنفسهم ـ تخلى عمليا عن العربية عندما يتعلق الأمر بما هو نافع ومفيد وعلمي واقتصادي، إلا الأمازيغية التي ينبغي عليها أن تستمر في رعاية اللغة العربية بالتخلي عن لغتها هي. أما إذا استعمل الأمازيغيون لغتهم وطالبوا بتنميتها والنهوض بها، فإن ذلك يعني "التآمر" على العربية المسكينة كأنه لا يوجد وراءها مائة مليون عربي ـ حسب ما يقولون ـ هم الأحرى برعايتها والحفاظ عليها.

أحد صحافيي "المساء" كتب عن العرب في أحد أعمدته ما يلي: «أخوّتكم أيها الأشقاء تسبب لنا الكثير من الشقيقة في الرأس. فضائياتكم التي فتحتموها لكي تلمعوا بها صوركم أصبحتم توجهونها نحونا لكي "تتبوْردوا" بها علينا وتقذفونا بصفة السحر والعهر، بينما كان من الأفضل أن توجهوا كاميراتكم نحو أسطح عماراتكم وصحاريكم حيث الفضاء واسع لممارسة كل شيء، ولا بأس أن تركزوا أيضا على قضايا اغتصاب الخادمات الفلبينيات كأنهن دمى من بلاستيك. عالجوا عاهراتكم اللواتي ينتحلن صفة فنانات. لماذا لا توقفوهن في المطارات عوض أن تتركوهن يأتين عندنا ويلعقن مئات الملايين بدعوى إقامة سهرات فنية، ونحن نعرف ماذا يفعلن بين كل دبْكة ودبْكة، وأغلقوا أبواب فضائياتكم، أو فضائحياتكم الغنائية، لأنه لا فرق بينها وبين البورديلات. لكن مشكلتنا ليست فقط مع "إخْ-واننا" (هكذا) في هذه الأمة غريبة الأطوار، بل مع أعضاء هذا اللوبي القوي المكون من شخصيات من المستوى الرفيع يحظون بالحماية الدولية وتعاطف السفارات الأجنبية». فهذا الكلام لا تشتم منه رائحة العنصرية فحسب، بل هو عنصرية صريحة و"قحّة". لكنه منشور بـ"المساء" كمقال "تحليلي" عادي. فماذا لو كتبه ناشط أمازيغي معروف بدفاعه عن الهوية الأمازيغية؟ لا شك أن السيد نيي سيخصص له عموده اليومي منددا ومنذرا بمخاطر "التطرف الأمازيغي" الذي ينشر العداء العنصري ضد العرب ويزرع الفتنة بين مكونات الشعب المغربي، ويطالب من السلطات التدخل للضرب بصرامة على أيدي هؤلاء "المتطرفين" "العنصريين"، مستشهدا بنفس النص المذكور أعلاه.

هكذا، فإن كل شيء مباح بالنسبة للآخرين، لكنه محظور على الأمازيغيين الذين يجب أن يبقوا رهينة لابتزاز "شاذ": إما أن يمارسوا"الشذوذ الجنسي" بتخليهم عن جنسهم وهويتهم ومطالبهم، وإما فإنهم موقظون "للفتنة النائمة" ومهددون للوحدة الوطنية وزارعون للفرقة والشقاق. إن هذا الابتزاز، لكثرة استعماله وتكراره، أصبح بلا طعم ولا مذاق ولا "حيلة" لأنه لم يعد يستقطب مزيدا من الأمازيغوفوبيين كما كانت تفعل قراءة "اللطيف" الأسطوري المعلوم.

في نفس العدد من "المساء" ليوم 30 مارس، بعموده اليومي بالصفحة الأخيرة، وفي حديثه عن السيد رشيد راخا الذي طالب الاتحاد الأوروبي بإعادة النظر في علاقاته مع المعرب بسبب استمرار إقصائه للأمازيغية، كتب السيد نيني: «وكأن المغرب في نظره (يقصد السيد راخا) محكوم بنظام "الأبارتايد" العنصري الذي يمنع وصول الشخصيات من عرق غير العرق الحاكم إلى مناصب المسؤولية. وكأنه يجهل أن الجيش والحكومة والبرلمان والتلفزيون المغربي مليء بالمغاربة من أصول أمازيغية». إنه تحليل "شاذ"، سطحي ومضلل. فإذا كان شغل الأمازيغيين لمناصب سامية دليلا على المساواة بينهم وبين "العرب" وعلى انتفاء أية ممارسة عنصرية ضدهم، فما كان يجب إذن على المغاربة، إذا استندنا إلى منطق السيد نيني، أن يقاوموا الاستعمار الفرنسي ويحاربوه من أجل الحصول على الاستقلال، ما دام أن كل القواد الذين كانوا يحكمون المغرب باسم فرنسا، كانوا مغاربة وليسوا فرنسيين، كما أن الجزء الأكبر من جنود الجيش الذي كان يحمي الاستعمار الفرنسي بالمغرب كانوا من أصول مغربية كذلك وليس فرنسية. وفي إسرائيل أيضا هناك فلسطينيون أعضاء في البرلمان الإسرائيلي وآخرون يحتلون مناصب حكومية في الدولة العبرية. إذن على الفلسطينيين، إذا اعتمدنا هذا المنطق "الشاذ" للسيد نيني، أن لا يقاوموا إسرائيل ولا يعادوها ولا يطالبوها بحقوقهم، التي "تضمنها" لهم "مساواةً" لهم مع ذوي الأصول اليهودية.

إن السيد نيني ينطلق في هذا الاستنتاج "الشاذ" المضلل، كما قلت، من تصور عرقي للهوية، معتقدا أن المنتمي لأصول عرقية أمازيغية، إذا كان عضوا بالبرلمان أو وزيرا في الحكومة أو مقدما لبرنامج تلفزيوني أو ضابطا في الجيش أو مصدرا لجريدة "المساء"، فذلك يعني أنه لا يوجد أي تهميش أو إقصاء للأمازيغية. والحال أن العبرة، ليس بالأصول العرقية للأشخاص الذين يشغلون مناصب سامية في الدولة، بل العبرة بهوية تلك الدولة التي يحتل فيها أولئك الأشخاص تلك المناصب. فهؤلاء الوزراء والبرلمانيون والضباط ذوو الأصول الأمازيغية يمثّلون، من خلال مناصبهم ووظائفهم، دولة ذات هوية عربية عضوة في جامعة الدول العربية، وليس دولة ذات هوية أمازيغية انسجاما مع الأرض الأمازيغية للمغرب. وهذا إقصاء واضح وبيّن للهوية الأمازيغية للدولة ـ وليس للعرق الأمازيغي ـ التي حلت محلها الهوية العربية. وهذا نفسه ما هو حاصل في إسرائيل: فهناك برلمانيون وحتى وزراء (في حكومة سابقة) فلسطينيون، لكن في إطار دولة بهوية يهودية وليس عربية. وهذا هو مصدر الصراع بين الإسرائيليين ذوي الهوية اليهودية والفلسطينيين ذوي الهوية العربية. فالهوية الأمازيغية بالمغرب ـ مثل الهوية العربية بإسرائيل ـ تبقى مقصاة ومرفوضة رغم شغل ذوي الأصول العرقية الأمازيغية لمناصب في الدولة لأن هوية هذه الدولة عربية وليست أمازيغية. ولا يمكن استعادة الهوية الأمازيغية إلا إذا أصبحت هي هوية الدولة بالمغرب انسجاما مع الأرض الأمازيغية التي تعيش عليها هذه الدولة كما هو حاصل في كل دول المعمور ـ باستثناء حالات الاستعمار ـ حيث تكون هوية الدولة تابعة لهوية الأرض وليس للأصول العرقية للحكام أو السكان التي هي دائما أصول كثيرة، متعددة ومتنوعة.

ولأن السيد نيني ينطلق من تصور عرقي للهوية، الذي هو تصور عربي الأصل والمنشأ، وليس من التصور الترابي الصحيح والسليم، لهذا فهو يذكّرنا بأنه "أمازيغي أبا عن جد" (المساء"، عدد 10 مارس 2009). ونحن بدورنا نذكّره أن الدكتور محمد عابد الجابري، فيلسوف الفكر العربي المعروف، الذي دعا إلى "إماتة اللهجات الأمازيغية"، هو أيضا يكرر دائما، وفي كل مناسبة، بأنه أمازيغي "أبا عن جد" ويتقن اللغة الأمازيغية أفضل من المدافعين عنها من النشطاء الأمازيغيين. إن الانتماء إلى الأمازيغية لا يتمثل في إتقان اللغة الأمازيغية ولا الانحدار من أجداد أمازيغيين، بل في اعتناق الأمازيغية والافتخار بها والاستعداد للدفاع عنها كهوية منبثقة من الأرض الأمازيغية للمغرب، وليس كعرق وانتماء إثني يصعب حتى علميا إثبات أصوله الجينية الحقيقية.

السيد نيني، رغم ما يعرف به من إبداع وتجديد في كتاباته في النقد السياسي والاجتماعي، إلا أنه عندما يتناول موضوع الأمازيغية يخونه الإبداع وينقصه التجديد ـ كما سبق أن كتبت عنه في مقال سابق ـ فيكتفي بالنقل وتكرار ما قاله سابقوه. وهكذا لا نجد في كتاباته حول الأمازيغية أي شيء خارج مرجعية أكذوبة "الظهير البربري" كما يبدو ذلك واضحا من استحضاره لمصلحات هذه الأسطورة، التي (المصطلحات) سبقت الإشارة إليها: "خلايا الفتنة"، "غلاة المتطرفين من دعاة النزعة الأمازيغية"، "الجهات التي يستقوي بها هؤلاء المتطرفون"، "طرد العرب الغزاة"، "الجهات التي تعمل من أجل ألا يتوحد أبناء المغرب تحت علم واحد وهوية واحدة" (طبعا الهوية العربية)... وهذه ظاهرة معروفة لدى جل المثقفين المغاربة ذوي المواقف الأمازيغوفوبية: فعندما يكتبون عن مختلف القضايا يأتون بالجديد ويحللون موضوعاتهم بمنطق وموضوعية واستدلال متماسك ومقنع. لكن عندما يكتبون عن الأمازيغية يصابون بالعقم الفكري وغياب المنطق والموضوعية، فلا يفعلون إلا قراءة "اللطيف" من جديد، كأنهم لا زالوا في 1930.

ويختم السيد رشيد "قهوة الصباح"، التي خصصها لقراءة "اللطيف" كما قلت، بـ"الوعظ" وإصدار "فتوى" تحرض على الأمازيغية حيث كتب يقول: «لا بد من أن نرفع أصواتنا في أوجه هؤلاء المتطرفين المطبّعين باسم الأمازيغية». لكن ليعلم السيد نيني أن الشواذ جنسيا ـ بالمعنى المعجمي الحقيقي الذي يعني الهوية والانتماء القومي ـ لا حق لهم في الوعظ وإصدار الفتاوى، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، بل يجب عليهم أن يعالجوا أولا "شذوذهم الجنسي" حتى يستعيدوا توازنهم وحالتهم السوية ويشفوا ذواتهم من "شذوذها الجنسي" ومازوشيتها المدمرة لجنسهم وهويتهم.

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.

Free Web Hosting